الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
453
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
الماء وقال اللّه « 1 » تعالى وان لم تجدوا ماء فتيمّموا فبعد الشك في اطلاق المشكوك واضافته يعلم اجمالا بوجوب الوضوء عليه أو التيمم ويتوهم ان مقتضاه الجمع بين الوضوء والتيمم ولكن بعد كون منشأ الشك كونه واجد الماء وما يستفاد من الآية الشريفة وبعض الروايات كون وجوب التيمم مشروط بعدم وجدان الماء لا ان يكون وجوب الوضوء مشروطا بوجدانه بل هو مطلق من هذا الحيث فالقدرة المأخوذة في وجوب الوضوء ليست القدرة الشرعية بل القدرة العقلية خلافا لما قاله سيدنا الأستاذ آية اللّه الحجة رحمه اللّه وكتبنا بيانه في تقريرات درسه في مبحث التيمم حيث قال في التيمم بان الشرط اى شرط الوجدان يكون شرعيا وبعبارة أخرى القدرة المعتبرة في الوضوء هي القدرة الشرعية لا العقلية ففي حال الشك يكون الشك في الحقيقة في التكليف وانه هل هو مكلف بالوضوء أم لا . فبمقتضى البراءة يحكم بعدم كونه مكلفا بالوضوء » وبعد كون القدرة المأخوذة عقليّة ففي مقام الشك يكون المرجع اصالة الاشتغال لكون التكليف على الفرض فعليا غير مشروط فعليّته بشيء غاية الأمر يشك في أنه هل يقدر على امتثال التكليف أو لا فبمقتضى العلم الاجمالي لا بدّ عليه من الجمع بين الوضوء والتيمم أو الغسل والتيمم . واما ما ذكر في وجه كون المورد مورد التيمم فقط باستصحاب عدم وجدان الماء فلا يثبت به الّا كون المورد مورد التيمم لاثبات موضوعه وهو عدم وجدان الماء بهذا الاستصحاب لكن بعد كون وجوب الوضوء مطلقا غير مشروط بالوجدان بل هو مطلق بناء على كون القدرة المأخوذة في ناحية وجوب الوضوء قدرة عقلية فالاستصحاب لا يرفع وجوب الوضوء فتكون النتيجة مع ذلك الأصل هو الجمع بين الوضوء والتيمم ولكن حيث يكون لدعوى كون القدرة المأخوذة
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية 6 .